أحمد بن محمد بن عجيبة الحسنى
497
إيقاظ الهمم في شرح حكم سيدي أحمد بن عطاء الله السكندري
جلس قوم مجلسا يذكرون اللّه فيه إلا غشيتهم الرحمة ونزلت عليهم السكينة ، وذكرهم اللّه فيمن عنده « 1 » » . وكان يحيى بن معاذ رضي اللّه تعالى عنه يقول : يا غفول يا جهول ، لو سمعت صرير القلم حين يجري في اللوح المحفوظ بذكرك لمت طربا انتهى . فإذا عمّرت أوقاتك بذكر اللّه فعمرك طويل ، وإن قلّت أيامه كما أبان ذلك بقوله : 259 - ربّ عمر اتّسعت آماده وقلّت أمداده ، وربّ عمر قليلة آماده كثيرة أمداده . قلت : رب هنا للتكثير في الموضعين ، فكثير من الأعمار اتسعت آمادهم جمع أمد : وهو الزمان : أي كثير من الناس طالت أعمارهم ، واتسعت أزمنتهم ، وقلت أمدادهم : أي فوائدهم ، فلم يحصلوا على شيء حيث اشتغلوا بالبطالة والتقصير ، حتى مضت تلك الأيام ، كطيف المنام وأضغاث أحلام ، وكثير من الأعمار قلّت آمادهم : أي أزمنتهم ، وكثرت أمدادهم : أي فوائدهم ، فأدركوا من فوائد العلم والأعمال والمعارف والأسرار في زمن قليل ما لم يدركه غيرهم في الزمن الكثير ، ومثال ذلك أهل الجذب مع السلوك وأهل السلوك وحده ، فإن أهل الجذب الموافقين للسالكين في الأعمال يطوون في ساعة واحدة من مسافة القرب ما لم يدركه أهل السلوك في سنين ، وكذلك أهل الفكرة مع أهل الخدمة : « فكرة ساعة خير من عبادة سبعين سنة » ، وفي ذلك قال الشاعر : كلّ وقت من حبيبي قدره كألف حجّه . وقال الشيخ أبو العباس المرسى رضي اللّه تعالى عنه : أوقاتنا كلها ليلة القدر : أي كل وقت عندنا أفضل من ألف شهر عند غيرنا . قال القاضي أبو بكر بن العربي المعافري تلميذ الغزالي : لمت الشيخ أبا حامد على انقطاعه واعتزاله عن الخلق ، وقطع انتفاعهم بما وهبه اللّه من العلم الظاهر والباطن فقال متمثلا : قد تيممت بالصعيد زمانا * وأنا الآن قد ظفرت بماء من سرى مطبق الجفون وأضحى * فاتحا لا يردّها للعماء
--> ( 1 ) رواه مسلم ( 4 / 2074 ) .